السيد علي الحسيني الميلاني

352

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الثاني يتحقق بالإتيان بالتكاليف المظنونة والمشكوكة ، والأوّل معناه الاكتفاء بالتكاليف المظنونة ، والمشكوكات خارجة . وهناك احتمال ثالث ، وهو عبارة عن التبعيض في الاحتياط ، بمعنى أنه مع العلم بالتكاليف وعدم إمكان الإتيان بجميعها ، فإن العقل يحكم بلزوم الإتيان بالقدر الميسور . ثم إنّ العراقي قال بالحكومة ، بمعنى وساطة الظنّ في مقام ثبوت التكليف . أي : إنّ العقل يحكم بأنّ الظن في هذه الحالة مثبت للتكليف . والمحقق الخراساني قال بالحكومة ، بمعنى اكتفاء العقل في مقام الامتثال بالإطاعة الظنّية ، أي : إنّ الظن بحكم العقل حجّة في مقام إسقاط التكليف . والميرزا ، قال بالكشف ببيان لم يسبق إليه . رأي العراقي أمّا المحقق العراقي فحاصل كلامه : إنّ العلم الإجمالي ليس من مقدّمات دليل الإنسداد ، بل الإجماع التقديري القائم على لزوم مراعاة الأحكام في ظرف الإنسداد هو المقدّمة ، وإذ ليس العلم الإجمالي من المقدّمات ، فلا موجب للتبعيض في الاحتياط ، بل مع وجود الإجماع تسقط قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ثم إن هذا الإجماع يفيد اهتمام الشارع بتكاليفه ، وهي بين المظنونات والمشكوكات والموهومات ، لكنّ القدر المتيقن هو التكاليف المظنونة ، أمّا في الأكثر من ذلك فتجري أصالة البراءة . فظهر أن العقل يدرك كون الظن مثبتاً للتكاليف المظنونة .